الأربعاء، 27 مارس 2024

ر 401، القانون البنكي الفرنسي: مقدمة ومراجع ، محمد بلمعلم

 

القانون البنكي

مقدمة


1- «في الدول التي تمارس التجارة والاقتصاد، أُنشئت البنوك بحكمة، والتي بفضل الائتمان الذي تمنحه خلقت رموزًا جديدة للقيم». وهكذا كشف مونتسكيو عن جوهر القانون البنكي: تنظيم الائتمان من أجل خلق القيم.


2- يُعتبر القانون البنكي بلا شك أحد أقدم فروع القانون، ولكنه أيضًا من أكثرها حداثة. فعمليات الإيداع والائتمان، الملازمتان للنشاط البنكي، قديمتان قدم التاريخ. ورغم الإدانات الدينية أو السياسية التي تعرضت لها عبر العصور، فإن الحاجة إلى محترفي المال، وضرورة وجود وسطاء لإنجاز وضمان تسوية مختلف العمليات، ظلت دائمًا قائمة.


ويقع القانون البنكي عند تقاطع معظم التخصصات القانونية وحتى علم الاقتصاد. وإذا كان يستند أساسًا إلى قانون الالتزامات، فإنه يتجاوز إلى حد بعيد التمييز بين القانون الخاص والقانون العام. فهو قانون مرتبط مباشرة بالاقتصاد، ويتصل اتصالًا وثيقًا بالمفاهيم الأكثر أساسية في نظامنا القانوني، كما يرتبط بأكثرها دقة وتعقيدًا. فتعريف الحساب الجاري، ومنع الفوائد المركبة، ينبئان بالصعوبات والمتع التي يختزنها هذا المجال.


وفضلاً عن ذلك، فإن الاحتكاك بهذه المادة أمر لا مفر منه.


فإبرام عقد عمل يؤدي عمليًا إلى فتح حساب بنكي لتلقي الأجر، بل إن قانون الشغل يُلزم المشغل بدفع الأجور بواسطة شيك أو تحويل بنكي إذا تجاوزت مبلغًا معينًا. كما أن صفة المستهلك تجعله عرضة لمختلف منتجات البيئة البنكية، مثل بطاقات الأداء، والقروض المجانية، وشيكات الهدايا. أما المقاول الذي يمنح ائتمانًا لمورده، فعليه التفاوض مع شركائه الماليين من أجل تعبئة ديونه والحصول على السيولة. وقد يكون الاعتماد المستندي ضروريًا لضمان أداء صفقة دولية... وتتعدد الأمثلة بشكل كبير، وكلها تُبرز مدى تدخل القانون البنكي في أنشطتنا اليومية. وبالتالي فإن هذه المادة توجد في صميم علاقاتنا الشخصية كما المهنية.


3- هل هو قانون مهني؟ يربط القانون البنكي بين مهني المال، أي البنكي، الذي يقوم بالعمليات البنكية، وبين زبونه. فالبنكي شريك مميز وضروري، وتُعد العمليات البنكية التي يباشرها أعمالًا تجارية بطبيعتها. لذلك يُعتبر القانون البنكي فرعًا من فروع القانون التجاري. غير أنه عندما يكون الزبون مستهلكًا، تفرض حماية خاصة لفائدته. وهكذا يتطور قانون الاستهلاك داخل العلاقات البنكية. وإذا كان الحق في الحساب البنكي مكفولًا، فإن الحق في الائتمان لا يزال محل نقاش.


4- إن النظام البنكي في تغير دائم. فقد جاءت عدة إصلاحات لتعزيز حقوق زبناء البنوك، كما أن إصلاحات أخرى يُنتظر أن تُعدّل العلاقات بين الأطراف، مع الأخذ بعين الاعتبار تطور العلاقات الجماعية، بل وحتى الدعاوى الجماعية.


وبالتوازي مع ذلك، تسعى الدولة – أو تدّعي – إلى البقاء بعيدة عن سوق الخدمات هذا. صحيح أن تدخل قانون الاتحاد الأوروبي ومؤسساته يدفع بالقضايا البنكية بعيدًا عن الاهتمامات الوطنية. ومع ذلك، لا تستطيع الدول تجاهل القضايا المالية والنقدية التي كانت دائمًا تخضع، إن لم يكن لسيطرتها، فعلى الأقل لمراقبتها. وقد عرف المجال البنكي في فرنسا وأوروبا تحولًا مهمًا مع الانتقال إلى عملة اليورو.


عملة جديدة، ونظام جديد. لذلك تستحق مصادر القانون البنكي إعادة النظر فيها، بما يسمح ببروز نظرية متجددة للنقود. فتطور المصادر (§1) يعكس ثورة حقيقية في مفهوم النقود (§2).

§ 1. تطور المصادر

5- لطالما كان النشاط البنكي أحد أدوات السياسة النقدية للدولة. فالسلطة السياسية تؤثر في هذا المجال أو ذاك من مجالات الاقتصاد من خلال فرض توجهاتها. ولم تغيّر عمليات الخوصصة الواسعة للبنوك خلال تسعينيات القرن الماضي من هذه المقاربة الماكرو-اقتصادية للمهنة البنكية، وإنما تغيرت فقط الوسائل المعتمدة.

وتجعل المادة 34 من دستور 4 أكتوبر 1958 من “نظام إصدار النقود” أحد اختصاصات البرلمان. غير أن هذا التصور تعرض لتحول مباشر مع دخول النظام الأوروبي للبنوك المركزية حيز التنفيذ وظهور عملة اليورو. فالقانون البنكي يتميز بتعدد مصادره.

6- المصادر الوطنية
تستند مصادر القانون البنكي إلى البنيات الكلاسيكية للقانون الوضعي المعاصر. فإلى جانب الإنتاج التشريعي البرلماني، الذي لا يخلو إيقاعه من إثارة الدهشة بل وحتى القلق من حيث وضوح المادة القانونية، تتكاثر المراسيم والقرارات التنظيمية بالوتيرة نفسها.

وقد شهد سنة 2000 إصدار “القانون النقدي والمالي” الذي يهدف إلى تجميع النصوص المتفرقة دون تعديل مضمونها. وكانت الطموحات كبيرة، كما كانت النتيجة مفيدة، رغم كثرة التعديلات اللاحقة. ويعرض هذا القانون أهم قواعد المادة البنكية عبر سبعة كتب تتناول على التوالي: النقود، والمنتجات، والخدمات، والأسواق، ومقدمي الخدمات، والمؤسسات البنكية والمالية، ثم نظام ما وراء البحار.

غير أن القانون البنكي يستمد كذلك قواعده أساسًا من القانون المدني وقانون الأعمال، باعتبارهما يساهمان بصورة عامة في تشكيل مصادره.

7- المصادر المهنية
يتميز القانون البنكي بالعلاقة الوثيقة القائمة بين السلطات العمومية والمهنة البنكية، لأن المسألة النقدية لا تنفصل عن اتخاذ القرار الاقتصادي. وفي إطار الاقتصاد الليبرالي، أصبح انسحاب الدولة هو القاعدة، ولكن ضمن الحدود التي ترسمها لنفسها.

وقد أُنيطت منذ عدة عقود بهيئات متعددة، توصف أحيانًا بالسلطات الإدارية المستقلة، صلاحيات واسعة جدًا سواء على المستوى التنظيمي أو الزجري. كما أن العلاقات القائمة بين هذه الهيئات وممثلي المهنة البنكية، الذين يشاركون غالبًا في تكوينها، ساهمت في نشوء قانون ذي أصل غير دولتي مباشر، يتسم بالطابع المهني ويهدف إلى تنظيم المصالح المتعارضة.

غير أن قانون الأمن المالي الصادر في 1 أغسطس 2003 شكّل نوعًا من التراجع أمام هذا التشتت في المصادر، إذ ألغى عددًا من الهيئات الوسيطة وأعاد إلى الوزير المكلف بالاقتصاد بعض اختصاصاته الطبيعية. لكن هذا النموذج من الهيئات الوسيطة عاد للظهور لاحقًا مع بناء الاتحاد البنكي الأوروبي.

كما لعب القضاء دورًا خلاقًا في مجال المصادر، من خلال الاعتراف بالقيمة الإلزامية لبعض الأعراف البنكية. فتأثير الاجتهاد القضائي في مصادر القانون البنكي لا يمكن إنكاره، لأن الصعوبات العملية كانت تستلزم حلولًا مبتكرة لتسوية المنازعات. وهكذا اعترف القضاء، استنادًا إلى العرف أو العادة، بالقوة الملزمة لنظام الحساب الجاري، كما أجاز استثناءات على مبدأ منع الفوائد المركبة.

ومع ذلك، فإذا كانت الأعراف البنكية تُعد مصدرًا للالتزامات بين المهنيين، فإنها لا تكون قابلة للاحتجاج مباشرة في مواجهة زبناء البنوك.

8- المصادر الدولية
ترتبط عدة اتفاقيات دولية بالقانون البنكي. وبعضها يتجاوز هذا الإطار، مثل اتفاقية روما المؤرخة في 19 يونيو 1980 المتعلقة بتحديد القانون الواجب التطبيق على الالتزامات التعاقدية. بينما تتناول اتفاقيات أخرى مسائل أكثر تخصصًا، كاتفاقية أوتاوا المؤرخة في 28 مايو 1988، التي صادقت عليها فرنسا في 10 يوليو 1991، والمتعلقة بالإيجار التمويلي والتخصيم الدولي.

كما أن قانون الاتحاد الأوروبي، باعتباره مصدرًا دوليًا، يندمج في القوانين الداخلية للدول الأعضاء. وقد دفعت عدة توجيهات أوروبية السلطات الوطنية إلى تعديل قوانينها، خاصة فيما يتعلق بوضعية مؤسسات الائتمان.

وقد ظهر اتجاه نحو توحيد هذه النصوص مع التوجيه رقم 2000/12/CE الصادر في 20 مارس 2000 بشأن الولوج إلى نشاط مؤسسات الائتمان وممارسته، ثم التوجيه رقم 2006/48/CE الصادر في 14 يونيو 2006. غير أن مرحلة جديدة تحققت مع النظام رقم 575/2013 الصادر في 26 يونيو 2013، المرفق بالتوجيه رقم 2013/36/UE الصادر في التاريخ نفسه، والذي ألغى التوجيهين السابقين، بهدف توحيد النظام البنكي داخل الاتحاد الأوروبي وإعادة تحديد شروط ممارسة نشاط مؤسسات الائتمان.

9- وإلى جانب القانون الموضوعي، فإن الإصلاح المؤسساتي الذي قامت به مؤسسات الاتحاد الأوروبي من خلال إنشاء النظام الأوروبي للبنوك المركزية (SEBC) قد غيّر بشكل جذري البيئة القانونية للقانون البنكي.

فقد نقلت الدول الأعضاء إلى هذا النظام وإلى البنك المركزي الأوروبي (BCE) سلطة إصدار الأنظمة الملزمة مباشرة لها، كما التزمت باستشارته بشأن أي مشروع تنظيمي يدخل ضمن اختصاصه.

وهكذا لم تعد المادة البنكية تدخل ضمن المجال الوطني الخالص، بعدما تخلت الدول الأعضاء عن جزء من سيادتها لصالح “نظام” يصعب تحديد طبيعته القانونية، لأنه لا يمثل الدول التي أنشأته، بل إن هذه الدول تخلت طواعية عن كل أشكال الرقابة عليه.

ولا يتمتع هذا النظام بالشخصية المعنوية. وإذا كان عند إنشائه غير خاضع لأي رقابة قانونية أو سياسية، فإن دخول معاهدة لشبونة حيز التنفيذ قد عدّل العلاقات القانونية بين النظام الأوروبي للبنوك المركزية والبنك المركزي الأوروبي ومؤسسات الاتحاد الأوروبي.

ومع ذلك، فإن هذه البنية المجردة هي التي أصبحت تتولى التنظيم البنكي وإصدار النقود داخل الاتحاد الأوروبي. ويُعلن هذا المصدر الجديد للقانون عن ثورة في نظرية النقود، إذ أصبح البنك المركزي الأوروبي وحده يملك سلطة الترخيص بإصدارها.

وفي هذا السياق، يُعتبر منح البنك المركزي الأوروبي سلطة الرقابة والإشراف تتويجًا لمسار بناء الاتحاد البنكي الأوروبي.


§ 2. ثورة النقود

10- إن نظرية النقود هي في جوهرها نظرية سلطة. فالنقود تُعرَّف بأنها قدرة شرائية مجردة وغير مخصصة، تسمح عن طريق التبادل باقتناء مختلف أنواع السلع والخدمات دون تمييز. ومن ثم فإن امتلاك النقود يمنح حرية استثنائية. كما أن الطابع التجريدي الذي يميزها يضفي عليها خصائص خاصة، إذ تستمد من قابليتها المطلقة للاختلاط (الفونجيبية) نوعًا من الحياد المطمئن. غير أن الثقة تبقى هي أساس القيمة التي تمثلها، بعدما لم تعد الإحالة إلى المعادن النفيسة ذات أهمية.

11- وقد عبّر الانتقال إلى اليورو، من هذه الزاوية، عن تحول ليس فقط مؤسساتيًا، بل فلسفيًا أيضًا. فالنظريات التقليدية حول النقود أصبحت تحتاج إلى إعادة نظر، إذ حدثت ثورة حقيقية. فمن خلال اعتماد النظام الأوروبي للبنوك المركزية، قررت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي التخلي عن حق سك النقود لفائدة نظام مجرد وأصيل، لم يعد ذا طبيعة دولية ولا حتى فوق-دولتية.

فماذا أصبحت تمثل النقود، وهي التي تُقدَّم عادة كأحد مظاهر السيادة؟ هل ما تزال من اختصاص الدولة؟ بالتأكيد لا، منذ دخول معاهدة ماستريخت حيز التنفيذ، وبالأخص منذ أن أصبح اليورو عملة موحدة لعدد من دول الاتحاد الأوروبي.

وإذا كانت العمليات البنكية تتجه نحو اللامادية، فإن النظام البنكي نفسه أصبح افتراضيًا، لأنه لا يقدم أي ضمانة سوى الثقة التي يضعها المواطنون الأوروبيون وغيرهم في هذا النظام.

12- وبعدما تحررت النقود من أي ضمانة مادية ملموسة، انفصلت عن ضامنها التقليدي، أي الدولة التي كانت تصدرها. وهذا الانفصال لا يخلو من إثارة القلق، لأن الامتياز السيادي للدولة تحول إلى امتياز من طبيعة أخرى.

وهكذا تتحول الاستقلالية إلى استقلال كامل عندما تقوم كل دولة عضو اختارت الانضمام إلى نظام قانوني مندمج بتفويض سلطة إصدار عملتها إلى هيئة خارجية دون مقابل حقيقي. فالأمر لا يتعلق بمجرد تكييف قانوني، بل بانتقال سلطة إصدار النقود إلى البنك المركزي الأوروبي، وهو كيان يتمتع بالشخصية المعنوية دون سند ديمقراطي مباشر.

وبذلك أصبح النظام الأوروبي للبنوك المركزية يتمتع بالسلطة النقدية التي تخلت عنها الدول الأعضاء ونقلتها إليه.

واليوم، لم يعد النظام البنكي فرنسيًا، ولا وطنيًا، ولا حتى دوليًا، بل أصبح موجودًا في فضاء آخر. فالنظام الأوروبي للبنوك المركزية يشكل نظامًا قانونيًا يصعب تحديد طبيعته. كما أن وصفه بـ “النظام” لا يحيل على أي فئة قانونية معروفة. أما من حيث نظامه القانوني، فيبدو أنه بعد انفصاله عن المجال العام أصبح أقرب إلى المجال الخاص، بفعل نوع من الامتياز الجماعي الأوروبي. وهكذا أصبح إصدار النقود العمومية يعود إلى نظام خارجي، في مفارقة قانونية واضحة.

13- ومع ذلك، فإن النقود ما تزال تحتفظ بوظائفها المرتبطة بقيمتها. فباعتبارها مالًا قابلاً للاختلاط والاستهلاك، ووحدةً للقيمة، فإنها تسمح بإبراء الذمم والوفاء بالالتزامات.

وسواء كانت معدنية في شكل قطع نقدية، أو ورقية في شكل أوراق مالية، أو كتابية تنتقل بمجرد القيود المحاسبية، أو بلاستيكية بواسطة بطاقات الأداء، أو حتى إلكترونية، فإن أساسها الوحيد يظل قائمًا على ثقة الفاعلين الاقتصاديين الذين يستعملونها، وعلى ضرورة التبادل الذي تحققه.

14- الخطة
تتمثل دينامية القانون البنكي في إعادة قراءة مفاهيم راسخة في القانون الوضعي، مثل العمل التجاري، والمستهلك، والقرض، والائتمان، وإدماجها ضمن منظومة أوسع تمنحها بعدًا جديدًا.

ومن ثم، فإن إشكاليات القانون البنكي تُحدد إطار النظام البنكي (الجزء الأول)، الذي يسمح بتقديم الخدمة البنكية (الجزء الثاني).

محمد بلمعلم

المصدر:

Philippe Neau-Leduc ;  Ariane Pérln-Dureau ; Christine Neau-Leduc, DROIT BANCAIRE, 6e édition, DALLOZ, 2018.

Bibliothèque de droit bancaire et financier

 

Droit bancaire

1) Droit Bancaire by Schodermeir

2) Droit bancaire et financier by Causse, Hervé

3) Droit bancaire by Philippe Neau-Leduc et autres

4) Droit bancaire (thierry BONNEAU)

5) Droit bancaire by Thierry Bonneau

6) Droit bancaire de Quiquerez , Alexandre

7) Droit bancaire by F. Dekeuwer

8) Instruments de paiement et de crédit by Piedelievre

TD de droit bancaire

1) Fiches de droit bancaire by M. Villemonteix

2) instrument de paiement et de crédit - Opérations bancaires by Valerio Forti et Antoine Touzain

3) TD Droit bancaire by Nicolas Mathey ; Hervé Causse ; Jean-François Riffard


Droit financier

1) Droit bancaire et financier by Causse, Hervé

2) Droit financier 3e by A-Dominique

3) Droit financier 4e by AD Merville

4) L'essenteil du droit financier by A-D Merville

5) TRAVAUX DIRIGES DE DROIT DES SURETES by Dominique Legeais, 7e édition

Textes législatives du droit bancaire et financier 

---------------------


 SEDR, Panorama des arrêts significatifs de la chambre commerciale , Jan 2015 – Dec 2021, 7e ed. Nov. 2022, RJCC, Paris, T 4, sous n° 443. (384 pages).


SEDR, Panorama des arrêts significatifs de la chambre commerciale , Jan 2015 – Dec 2021, 7e ed. Nov. 2022, RJCC, Paris, T 4, sous n° 443. (384 pages).


Extrait offert en téléchargement


 





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق