الموافقة حق بعد عقد التفويت: حق استرداد
حق الشفعة المغربي
يمكن تعريف حق الموافقة بكونه مركزا قانونياً يتولد للمساهم، بقيام شريكه بتفويت الأسهم للغير بأي صفة من صفات، ويخول له حق استردادها من يد المفوت إليه، إما اختيارا أو جبرا عليه، مقابل تأدية الثمن المدفوع أو قيمة الأسهم، ما لم يعدل المساهم المفوت عن البيع[1].
فهو حق ينشأ للمساهمين بعد بيع أحد المساهمين أسهمه للغير بموجب عقد تفويت صحيح ناجز، بات، وثابت، ناقل للملكية[2]، وهذا ما أكده أحد الباحثين[3] بقوله: "التصرف الذي يعلن إلى الشركة يجب أن يكون معبرا عن إرادة نهائية من الطرفين على تفويت الأسهم مقابل ثمن محدد، في حالة تفويتها على سبيل المعاوضة، لأنه لا يمكن إلزام المساهمين بالعمل على شراء هذه الأسهم بمجرد أن المساهم المفوت قد توصل إلى وعد من الغير بالشراء".
وتجدر الإشارة في هذا الإطار إلى أن المشرع المغربي قد استعمل في المادة 254 من قانون شركات المساهمة بعض العبارات التي تحمل على الاعتقاد بأن حق الموافقة ينشأ قبل البيع وليس بعده، من ذلك: عبارة "إذا كان التفويت متوقفا على موافقة الشركة"، وعبارة "عدد الأسهم المراد تفويتها" لا الأسهم المفوتة، وعبارة "السعر المعروض" لا السعر المدفوع، وعبارة "المفوت إليه المقترح" لا المفوت إليه دون نعت أو تخصيص،
ونعتقد أن هذا الاحتمال مستبعد استنادا لما جاء في المواد التالية:
إن الحجج التي يقدمها أصحاب الاتجاه القائل بأن الموافقة حق ينشأ للشفعاء قبل إبرام عقد مع الغير تعكس تصورًا يثير العديد من التساؤلات الجوهرية. فهم لا يكتفون برفض فكرة أن عقد التفويت يمكن أن يكون بيعًا معلقًا على شرط واقف، بل يذهبون إلى حد إنكار أي قيمة قانونية للعقد، معتبرينه مجرد "حديث" أو "مشروع" لا يرتقي إلى مرتبة التصرف القانوني الملزم. لكن هذا الموقف يصطدم بالواقع القانوني والعملي، حيث إن العقد، بمجرد اكتمال إرادة الأطراف وتحقق أركانه، لا يمكن اختزاله في مجرد اتفاق غير ملزم.
أضف إلى ذلك، فإن هذا الاتجاه يساوي عمليًا بين الموافقة واتفاق يمنع التصرف في الأسهم إلا بعد الحصول على إذن مسبق من مجلس إدارة الشركة. بهذا الشكل، يتم تحويل مجلس الإدارة إلى جهة وصاية تمارس سلطات واسعة على حقوق المساهمين، في انتهاك واضح لمبدأ حرية التصرف في الملكية. هذه الرؤية تتعارض مع طبيعة الموافقة كحق ينشأ بعد إبرام العقد، وليس كشرط مسبق يمنع إبرامه.
ويظهر هذا اللبس أيضًا في المعاملة القانونية لحق التفضيل. ففي حين أن عدم احترام شرط التفضيل يؤدي في العادة إلى التعويض، يذهب هذا الاتجاه إلى اعتبار البطلان جزاءً لعدم الامتثال، ما يحوّل حق التفضيل إلى نوع من الحظر المفروض على التصرف إلا بإذن مسبق. وهذا يتناقض مع الطبيعة القانونية لحق التفضيل الذي لا يمنع التصرف بل يوفر حماية للمستفيد في إطار التعويض، دون تقويض صحة التصرف ذاته.
ومعلوم أنه في حالة عدم موافقة الشركة، يترتب عليها التزام بشراء الأسهم. وهنا يثار تساؤل استنكاري: هل يعقل أن يقع هذا الالتزام على عاتق الشركة بمجرد وجود "حديث" أو "رغبة" مبدئية في الشراء من قبل أحد الأطراف؟ وإذا كان الرد بالنفي، وأن الالتزام لا ينشأ إلا بعد التوصل إلى اتفاق شامل يحدد كافة العناصر الأساسية للتصرف، فكيف يمكن بعد ذلك وصف هذا الاتفاق بأنه مجرد "حديث" أو "رغبة"؟ ألا يكون هذا الاتفاق في حقيقته عقدًا مكتملاً بكل أركانه وشروطه، يستحق الاعتراف القانوني؟
الاتفاق المبرم بين المفوِّت والمفوَّت إليه ليس مجرد مشروع يُنتظر اكتماله[4]، بل هو عقد بيع تام في حد ذاته، وإن كان معرَّضًا للفسخ إذا صدر قرار برفض الموافقة من قبل الشركة. هذا الرفض يُفضي إلى إبطال جميع الآثار القانونية الناتجة عن العقد، لا سيما فيما يخص اكتساب صفة الشريك. ولأن المشرِّع جعل من خرق شرط الموافقة جزاءً فعّالًا يتجاوز مجرد التعويض المالي – كما هو الحال في حق التفضيل – فإنه يعيد الحالة إلى ما كانت عليه. وهناك حلول للشفيع محل المشتري اذا وافق البائع، وقبل ايجاب الشركة الموجه اليه،
(ومع ذلك، فقد أتاح المشرِّع حلولًا للطرفين، مثل الاتفاق الرديف الذي قد يبقى نافذًا إذا اختاره الأطراف بدلًا من اكتساب المشتري صفة شريك).
ويُطرح هنا سؤال جوهري: كيف نبرهن أن هذا العقد ليس مجرد مشروع؟ الإجابة تكمن في تفكيك مجموعة من المفاهيم والممارسات الخاطئة:
- ثمّة من يرى أن الموافقة يجب أن تسبق إبرام العقد، والحال أن الموافقة لا تعني سوى قبول الشركة إدخال المشتري كشريك وكتابة اسمه في سجلاتها. أما بيع الأسهم أو الحصص فهو تصرف يظل حقًّا أصيلًا للمالك، لا يمكن للشركة منعه. غير أن هذا التصرف لن يكون له أثر قانوني تجاه الشركة إلا بعد صدور الموافقة.
- القول بأن "الشريك لا يستطيع التفويت إلا برضى أغلبية الشركاء" عبارة مضلِّلة، إذ يجب تصحيحها بالقول: "تفويت الشريك لا يُعتد به قانونًا تجاه الشركة إلا بعد موافقة أغلبية الشركاء." فالمالك يستطيع التفويت بحرية، ولكن تبقى آثار هذا التصرف معطَّلة حتى صدور الموافقة.
- النصوص التشريعية التي اعتبرت التفويت دون موافقة باطلًا لا تعني أنها تمنع المالك من التصرف، بل تُقيّد أثر التصرف قانونيًا تجاه الشركة.
بناءً على ذلك، فإن الموافقة ليست مجرد ترخيص مسبق يمنع التصرف، وإلا لأصبحت بمثابة وصاية على مالكٍ كامل الأهلية. الموافقة هي حق ينشأ بعد إبرام عقد البيع، وهي ما يعلّق اكتساب صفة الشريك على شرط واقف يتمثل في قبول الشركة.
فقرة نقزها: ودمج مضمونها ببعض الإضافات أعلاه، لقد تصرف،
تتجلى الشفعة، في إطار عقد بيع معلق على شرط واقف، في موافقة الشركة على اعتبار المشتري شريكًا، حيث يُعلّق اكتساب هذه الصفة على صدور الموافقة. أما في حالة البيع المعلق على شرط فاسخ، فإن انتقال الملكية يبقى رهينًا برفض الشركة منح صفة الشريك للمشتري، مما قد يدفع الأطراف إلى فسخ العقد توافقًا على ذلك. ومع ذلك، يمكن للطرفين البقاء ضمن إطار اتفاق رديف لا يتطلب اعتراف الشركة بالمشتري كشريك، إذا ارتضيا هذه الوضعية. وتجدر الإشارة إلى أن انتقال الملكية بحد ذاته لا يمكن لأي جهة منعه، كما هو الحال في انتقالها بسبب الوفاة أو غيرها من الوسائل القانونية. في هذا السياق، يعتبر جزاء عدم الموافقة هو عدم نفاذ التصرف وعدم إنتاج آثاره القانونية، بما في ذلك اكتساب صفة الشريك. وبالتالي، يتضح أن الموافقة حق ينشأ بعد البيع المعلق على شرط، حيث إن غياب هذا التعليق وفرض المشتري كشريك يؤدي إلى بطلان التصرف برمته. ومن المهم الإشارة إلى أن الموافقة لا تعني كونها رخصة تُقيّد حرية التصرف، إذ إن ذلك قد يؤدي إلى نوع من الوصاية على الشخص الراشد كامل الأهلية، وهو ما يتنافى مع المبادئ القانونية.
نعتقد ان الموافقة حق ينشا بعد ابرام عقد البيع، وحجتنا في ذلك 7 حجج كبرى، بداية من تعريف الموافقة لغة واصطلاحا في المعاجم اللغوية، من المبادئ والأصول الكبرى للقانون المدني، من نصوص المشرع نفسه، ما يستخلص صراحة او ضمنا، كما نحتج لبيان والدفاع عن هاته المقاربة البعدية بالقضاء، والممارسة، والفقه، حيث القول بان الموافقة قبل الذهاب للبيع، يقتضي إعادة تكييف التصرف لمؤسسات قانونية أخرى،
لنختم، بالجزء لثاني لهذا المطلب ب كبيرة، لمناقشة الجزاء المناسب لرفض الموافقة على المشتري كشريك، وماذا يعني البطلان المنصوص عليه في بعض التشريعات الخاصة ببعض الشركات،
الفرع الاول: الشفعة حق بعد البيع اشتقاقا واصلا وتشريعا وقضاءا وممارسة وفقها،
الفرع الثاني: بخصوص جزاء خرق اتفاق الموافقة،
جامعة باريس 1 بنتيون - السوربون
محمد بلمعلم، الشفعة في أسهم شركات المساهمة، دراسة للمادتين 253 و257 من قانون شركات المساهمة المغربي، دار الآمان، الرباط، سنة 2007، 315 صفحة. للحصول على مستخلص من هذا الكتاب من هنا لاقتناء الكتاب من هنا |
-------------
[1] - لقد تم اقتراح هذا التعريف لحق الموافقة بمعارضة لتعريف الباحثين لحق الشفعة كما سنرى فيما سيأتي.
[2] - ذ. محمد أوالقاضي، أحكام الشفعة في ضوء التشريع والفقه والقضاء، منشورات المرافعة الصادرة عن هيئة المحامين بأكادير، مطبعة النجاح الجديدة- الدار البيضاء، الطبعة الأولى يونيو 2003. ص 84.
[3] – د. عبد الرحمان السيد قرمان، م. س، ص 417، نبذة 234.
[4] 602. Le domaine de l’agrément tacite. L’agrément est réputé tacitement acquis au cessionnaire initial, si la société ne se prononce pas dans le délai imparti à compter de la notification du projet de cession2264, ou de celui consécutif au refus d’agrément2265. Le cédant retrouve alors sa liberté de réaliser le transfert initial2266. Cette sanction a toutefois un domaine limité.
انظر كذلك :
o محمد بلمعلم، التصور بعد العقدي لحق الموافقة : حق شفعة، مجلة القانون التجاري الفرنسي، 16 يناير 2023، برقم 302.
o محمد بلمعلم، التصور قبل العقدي لحق الموافقة : حق تفضيل، مجلة القانون التجاري الفرنسي، 20 نونبر 2022، برقم 227.
o محمد بلمعلم، الطبيعة القانونية لحق الشفعة الإجتماعي، مجلة القانون التجاري الفرنسي، 19 نونبر 2022، برقم 226.
o محمد بلمعلم، حق الشفعة الإجتماعي النظامي (حق الموافقة)، مجلة القانون التجاري الفرنسي، 18 نونبر 2022، برقم 225.
o محمد بلمعلم، مقدمة في تقييد تفويت الأسهم بحق الموافقة وحق الشفعة، مجلة القانون التجاري الفرنسي، 30 يونيو 2020، برقم 120.
